الشيخ محمد علي الأنصاري

368

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

آنذاك ، فحبسه سنة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فامتنع منه - بعد استشارة خواصّه - فكتب إلى الرشيد يقول : « قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدّة ، فما وجدته يفتر عن العبادة ، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه ، فما دعا عليك ، ولا عليَّ ، ولا ذكرنا في دعائه بسوء ، وما يدعو لنفسه إلّابالمغفرة والرحمة ، فإن أنت أنفذت إليَّ من يتسلّمه منّي وإلّا خلّيت سبيله ، فإنّني متحرّج من حبسه » . وروي : أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه : أنّه كان كثيراً ما يسمعه يقول في دعائه وهو محبوس عنده : « اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تُفرِّغَني لعبادتك ، اللهمّ وقد فعلت ، فلك الحمد » . فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر ، وأرسله إلى بغداد ، فسُلِّم إلى الفضل بن الربيع ، فبقي عنده مدّة طويلة ، فأراد منه الرشيد أن يقضي عليه ، فامتنع من ذلك ، فأمره بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلّمه منه ، وجعله في بعض حجر داره ، ووضع عليه الرصد ، وكان عليه السلام مشغولًا بالعبادة يُحيي الليل كلّه صلاةً وقراءةً للقرآن ، ودعاءً واجتهاداً ، ويصوم النهار في أكثر الأيّام ، ولا يصرف وجهه من المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه . فوصل خبر ذلك إلى الرشيد ، وهو بالرقّة ، فكتب إلى الفضل ينكر عليه توسعته على الإمام موسى عليه السلام ويأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ولم يقدم عليه . ولمّا وصل الرشيد خبر امتناعه ، أمر بعقوبته ، فضرب مئة سوط . ثمّ أمر الرشيد بتسليم الإمام موسى إلى السندي بن شاهك . ولمّا بلغ يحيى بن خالد الخبر ركب إلى الرشيد ، فقال له : إنّ الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجه الرشيد وسُرَّ بذلك .